وكالة سبق24 الإخبارية

18:40
آخر تحديث 18:10
الثلاثاء
31 يناير 2023
°7
غائم جزئياً
القدس
رام الله
الخليل
غزة14°

محمود سالم.. حقق الحلم رغم الإعاقة البصرية

الساعة 16:23 بتوقيت القــدس
غزة - رغد ابو مزيد - سبق24

الإعاقة البصرية ليست عيباً بل الإعاقة الحقيقية هي الخضوع والاستسلام لهذه الإعاقة، فطالما الإنسان لديه عقل وقدرة على التفكير والإبداع والتأقلم مع الحياة فهذه ليست إعاقة.

محمود سعيد سالم، يبلغ من العمر27 عاماً، وهو من ذوي الإعاقة البصرية الكلية، تخرج من جامعة الأزهر بتخصص الشريعة الإسلامية.
قال سالم إن طفولته كانت مليئة بالمتاعب والمعاناة فبدأ يشعر أنها واقع مفروض عليه ويجب أن يجد حلول مساعدة لما يعانيه، فبدأ حياته بالدراسة في مدرسة كل الأشخاص فيها من ذوي الإعاقة البصرية، موضحاً أن الطاقم التدريسي يتعامل معهم بطريقة بريل وكان أيضاً مهيأ للتعامل معهم.

وأضاف سالم أن معاناته بدأت عندما انتقل لمدرسة ثانوية فيها أعداد ضخمة من الطلاب، فكان عليه الاعتماد على نفسه، لافتاً إلى أنه أصبح يجد حلول لمساعدته منها أن يلخص المعلومات الكترونياً عن طريق اللابتوب ويستخدم البرامج الناطقة فهي الوسيلة الوحيدة للقراءة، ثم بدأ استخدام تطبيقات الهواتف الذكية واعتمد على هذه الطريقة لحد تخرجه الجامعة، وكانت الجامعة توفر كُتّاب له عند الامتحانات.

وبين سالم أنه اختار تخصص الشريعة الإسلامية لأنه يُحب المواد الدينية وخصوصا الفقه والتفسير والعقيدة منذ الطفولة ولكنه اكتشف بعد التخرج ان مجال الشريعة واسع جدا، مشيراً إلى أن شغف قراءة الكتب الشرعية والسياسية لديه جعله يقرر اكمال باقي حياته في دراسة العلوم السياسية.

وأوضح سالم أنه استطاع التغلب على كثير من المشاكل في مجال المحاماة وذلك بأنه استخدم الختم الخاص به بدلاً من التوقيع بالقلم، مبيناً أنه استطاع انتزاع حقه في قراءة المرافعة عبر الهاتف واستجاب له الكثير من القضاة.

وأشار سالم إلى أن بعد حصوله على مزاولة مهنة المحاماة الشرعية راودته هو وعائلته هواجس وهي من الذي سيوكله في قضية ومن الذي سيؤمن قضاياه ودعواه لمحامي من ذوي الاعاقة البصرية مع وجود الاف المحامين المبصرين، ومن ثم أين سيرسو مستقبله هل في محكمة واحدة أم يستطيع التنقل بين اكثر من واحدة، ومن من المحامين سيستقبله بالعمل معه والوثوق بقدراته.

وتابع سالم حديثه بأن الاستاذ عبد الرحمن شحتو كان يهتم به بشكل واسع فكان يتابع معه الجلسات والتوقيعات، وبعد امتحان المزاولة استمر العمل معه لاكتساب الخبرة وليس مقابل المال، مضيفاً أنه كان يجعله يعتمد على نفسه في انهاء المعاملات حتى يتعلم الطرق داخل المحاكم واجراءات الدعاوى من تلقاء نفسه.

وحدثنا سالم عن أهم إنجازاته وهي أنه حَفظ القرآن الكريم عندما كان عمرة 12 عاماً، وأيضاً حصل على دورة رخصة دولية لقيادة حاسوب ICDL فكانت تساعده في التعامل مع اللابتوب، منوهاً أنه رافع في 8 محاكم في قطاع غزة من أصل 10.

وذكر سالم بأنه يطمح أن يعمل شيء يؤثر في كثير من الأشخاص ويفيدهم وأن يُغير وجهه نظر الناس حول ذوي الاعاقة البصرية، كما يطمح بالرقي والازدهار في المحاماة الشرعية من الناحية العملية والاعلامية والمجتمعية، وأيضاً يطمح لإكمال مسيرته التعليمية بدراسة الماجستير والدكتوراه في مجال العلوم السياسية.

واختتم سالم حديثه بأن المحاماة علمته أن يكون صاحب مروءة وأخلاق رفيعة وأمين ومستقيم وكيفية الاختلاط بالمجتمع بكل فئاته وأفراده ومعرفة عاداته وتقاليده، متمنياً أن يغير المجتمع نظرته اتجاه ذوي الاعاقة البصرية وأنهم كغيرهم من الناس بقدر المسؤولية.

::
القدس المحتلة