وكالة سبق24 الإخبارية

06:08
آخر تحديث 22:58
الإثنين
28 نوفمبر 2022
°13
غائم جزئياً
القدس 13°
رام الله13°
الخليل13°
غزة14°

يبتسمون ويعبسون.. هكذا يتفاعل الأجنة مع ما تأكله أمهاتهم

الساعة 18:10 بتوقيت القــدس
غزة - سبق24

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة دورهام البريطانية، معلومات مثيرة حول تفاعل الأجنة في الرحم مع ما تأكله أمهاتهم، إذ يبتسمون عند تناول الأم الجزر، بينما يظهرون وجوها باكية أو عابسة عند تناول نبات "الكال" (Kale)، وهو أحد أنواع الخضروات الورقية.

ورصدت الدراسة تفاعل الأجنة مع نكهات من الأطعمة التي تناولتها أمهاتهم، وقدم الباحثون أدلة جديدة على أن الأطفال يتفاعلون بشكل مختلف مع الروائح والطعوم المميزة أثناء وجودهم في الرحم، من خلال تسجيل تعابير وجوههم بالموجات فوق الصوتية الرباعية الأبعاد.

تفاعل ملحوظ ومدهش

وأجريت الدراسة على 100 امرأة بريطانية حامل في الأسابيع ما بين 32 و36، وتتراوح أعمارهن بين 18 و40 عاما.

وقبل بداية التجربة، طُلب من المشاركات عدم تناول أي طعام أو شراب له نكهة قبل ساعة واحدة من الفحص، كما أن الأمهات لم يأكلن أو يشربن أي شيء يحتوي على الجزر أو الكال في يوم الفحص، للتأكد من عدم تأثيرها على النتائج.

وأعطى الباحثون لكل أم من الأمهات الحوامل قرصا واحدا يحتوي على ما يقرب من 400 مليغرام من مسحوق الجزر أو الخضراوات الورقية.

وأوضحت البروفيسورة نادجا ريسلاند المؤلفة المشاركة في الدراسة لشبكة "إن بي سي" (NBC) سبب اختيار الفريق لمسحوق الكال في التجربة، وذلك "لضمان الحفاظ على النكهات من التخفيف أثناء الهضم، كما أن العديد من الحوامل لم يستطعن تحمل مذاق عصير الكال".

وأظهرت الصور التي التقطت للأجنة تعابير وجوههم التي تغيرت بشكل ملحوظ تفاعلا مع الطعام. فمن تناولت أمهاتهم الجزر بدت ابتساماتهم واضحة في الصور، بينما ظهر من تناولت أمهاتهم الخضار الورقي بتعبيرات وجه عابسة.

وتشبه تعبيرات وحركات وجوههم تلك التي يظهرها الأطفال أو البالغون عندما يتذوقون شيئا مرّا. ومع ذلك، لا يعني هذا أن الأجنة كرهت الخضار الورقي، بل ربما كانت تعبيرات وجوههم هي فقط ردّ فعل على المذاق المرّ.

ولا تثبت الدراسة أن الأجنة تفضل الجزر على الكال، بل تدل على أن الأطفال في الرحم يبدؤون في تنمية حواسهم بالتذوق والشم.

الأولى من نوعها

ويمكن لنتائج الدراسة التي نُشرت في مجلة "سيكولوجيكال ساينس" (Psychological Science)، أن تعزز فهم العلماء لكيفية تطور مستقبلات الذوق والشم لدى الإنسان.

ويُعتقد أن الأجنة تختبر نكهات الطعام المختلفة عن طريق استنشاق وابتلاع السائل "الأمنيوسي" المحيط بهم في الرحم، وأظهرت تعبيرات وجوههم المصورة أن كميات صغيرة من نكهات الجزر والكال كانت كافية لتحفيز الاستجابة.

وأوضحت الباحثة التركية التي قادت البحث بيزا أستون، أن "نتائج الدراسة أظهرت أن الأجنة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل قد نضجت بدرجة كافية لتمييز الأطعمة المختلفة المنقولة من الأم".

وأبرزت أستون ما يميز نتائج هذه الدراسة عن الدراسات المشابهة، وقالت إن "العديد من الدراسات أفادت بأن الأطفال في الرحم يمكن أن يتذوقوا ويشموا، لكن هذه الأبحاث تستند إلى نتائج لوحظت بعد الولادة، بينما دراستنا هي أول ما يرصد ردود الفعل هذه قبل الولادة".

طعام الأم مستقبل الطفل

ويعتقد الخبراء -استنادا للدراسة- أن الأطعمة التي تأكلها الأمهات خلال فترة الحمل يمكن أن تشكل ذوق أبنائهن بعد الولادة، وقد تؤثر على عادات تناول الطعام الصحي.

وقالت الباحثة أستون -وهي طالبة دكتوراه في قسم علم النفس بجامعة دورهام- إن "الباحثين يعتقدون أن تعرض الأجنة بشكل مكرر لنكهات الطعام قبل الولادة يمكن أن يساعد في تحديد تفضيلات الطفل في الطعام بعد الولادة، وهو أمر مهم أخذه في الاعتبار عند دراسة الأكل الصحي وإمكانية تجنب الانزعاج من الطعام عند الفطام".

وأكملت أن نتائج الدراسة تشير إلى إمكانية تغيير تفضيلات الأطفال في الأطعمة، وقالت إن "هناك الكثير من الخضروات الصحية، وللأسف مذاقها مرّ ولا تروق للأطفال عادة، وتقترح أننا قد نغير رغبتهم في هذه الأطعمة قبل ولادتهم من خلال تعديل النظام الغذائي للأم أثناء الحمل".

وعبرت عما شعرت به من حماس عند رصد تعبيرات وجوه الأطفال وتغيرها، وقالت "كان من المدهش حقا أثناء البحث أن نرى تفاعل الأطفال في رحم أمهاتهم مع نكهات الخضروات الورقية أو الجزر، ونشارك تلك اللحظات مع والديهم".

آفاق جديدة وفهم أعمق

وتفتح الدراسة آفاقا جديدة لفهم أعمق لسلوكيات الأطفال في أرحام أمهاتهم.

وهذ ما أوضحته البروفيسورة ريسلاند، وهي رئيسة مختبر أبحاث الأجنة وحديثي الولادة في جامعة دورهام، إذ قالت "يمكن للدراسة أن يكون لها تأثير مهم على فهم الأدلة المبكرة لقدرات الأجنة على الإحساس والتمييز بين النكهات والروائح المختلفة للأطعمة التي تتناولها أمهاتهم".

وأشارت أستون إلى موطنها، وسلطت الضوء على أهمية أخذ اختلاف الثقافات في الاعتبار، وقالت لشبكة "سي إن إن" (CNN) "يجب إجراء المزيد من الأبحاث على النساء الحوامل من خلفيات ثقافية مختلفة. على سبيل المثال، أنا قادمة من تركيا، وفي ثقافتي نحب تناول الأطعمة المرة، ومن المثير جدا للاهتمام أن نرى ردود أفعال الأطفال الأتراك على المذاق المر".

وتتمثل الخطوة التالية للدراسة في مراقبة وفحص ما إذا كان الأجنة يظهرون استجابات أقل سلبية لهذه النكهات بمرور الوقت، مما يؤدي إلى قبول تلك النكهات بشكل أكبر عندما يتذوقها الأطفال أول مرة خارج الرحم، حسبما أوضحت المؤلفة المشاركة في الدراسة البروفيسورة جاكي بليسيت.

وبدأ الباحثون الآن بالفعل متابعة الأطفال أنفسهم بعد الولادة، لمعرفة ما إذا كانت النكهات التي تعرضوا لها في الرحم تؤثر على قبولهم الأطعمة المختلفة أثناء فترة الطفولة.