وكالة سبق24 الإخبارية

20:07
آخر تحديث 19:07
الخميس
29 سبتمبر 2022
°24
صافِ
القدس 24°
رام الله23°
الخليل23°
غزة26°

زيارة بايدن إلى المنطقة في ظل تفاقم أزمات الحرب

الساعة 18:11 بتوقيت القــدس
غزة - سبق24
Share This here

يمر الاقتصاد العالمي، اليوم، بأسوأ أزمة مالية منذ عامي ٢٠٠٨-٢٠٠٩، وأعقد أزمة طاقة منذ أواسط السبعينيات من القرن الماضي. ورجح مارك ميلي رئيس الأركان الأميركي أن احتمالات نشوب صراع دولي كبير بين القوى العظمى النووية آخذ بالازدياد. وحذر أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة في كلمته لمؤتمر قمة السبع الكبار الأسبوع الماضي من خطر مجاعة عالمية غير مسبوق. إنها نتائج وقراءة لمستقبل الحرب المشتعلة حالياً في القارة الأوروبية، والتي تفصح المؤشرات أنها ماضية دون هوادة. فإلى أين ستتجه الأمور خلال الأيام القليلة القادمة؟
أدت الحرب الروسية الأوكرانية وحرب الطاقة المشتعلة بين روسيا والغرب إلى ارتفاع أسعار موارد الطاقة لمستويات غير معهودة، وأثر ذلك على ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدماتية الأخرى. كما تفاقمت مشكلة الغذاء خلال هذه الحرب، حيث تمنع روسيا السفن الأوكرانية المحملة بالحبوب من التحرك من الموانئ الأوكرانية للوصول إلى العالم، والذي يتسبب يوماً بعد يوم بنقص ملحوظ في الغذاء. واعتبر روبرت هابيك وزير الطاقة الألماني أن الغاز بات من بين السلع النادرة في العديد من دول الاتحاد الأوروبي. وبلغ مستوى التضخم في الولايات المتحدة ٨.٦٪ وهو الأعلى خلال العقود الأربعة للماضية، مصحوباً بارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية والكماليات، وهو الذي يواجه بتزايد الغضب الشعبي في الولايات المتحدة. وأكدت سامانثا باور رئيسة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، الأسبوع الماضي، أن الدعم الدولي الحالي لا يكفي لتغطية الإنفاق العسكري الشهري لأوكرانيا، في ظل إنفاق الحكومة الأوكرانية ما بين ٥ إلى ٦ مليارات دولار على الحرب شهرياً. ويتفاقم الأمر أكثر عندما نراجع تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأسبوع الماضي، بأنه ليس في عجلة من أمره لإنهاء الحرب.
ورغم ذلك، تشير الشواهد إلى أن كل هذه التبعات الناتجة عن الحرب لم تؤد لمراجعة أميركية أوروبية لامتصاص الأزمة، بل تشير مواقف تلك الدول إلى عكس ذلك. فقد أكدت قمة «الناتو» السنوية التي عقدت في مدريد، الأسبوع الماضي، على استمرار الموقف الغربي المتحد والمتصدي لروسيا، واعتبر قادة «الناتو» روسيا خصمهم الأساسي، كما اعلنوا لأول مرة صراحة أن الصين تمثل تحدياً استراتيجياً، تماشياً مع الرؤية الأميركية. وأكد بايدن في كلمة له في ختام قمة «الناتو» على أن منع روسيا من الانتصار قد يحدث ارتفاعاً جديداً في أسعار النفط. كما اعتبر ينس يتولتنبرغ الأمين العام للحلف أنه سيتم نشر قوات جديدة للحلف في ثماني دول من ناحيته الشرقية. وأكد بايدن أن بلاده ستنشر قوات حماية وكتيبة دعم ميداني في بولندا، وهي أول قوات أميركية تتمركز بشكل دائم في الجناح الشرقي لحلف «الناتو».
وتسعى الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي منذ بداية الحرب لاستبدال واردات الطاقة الروسية بواردات للطاقة من دول أخرى، وذلك من خلال إقناعها بزيادة إنتاجها من هذه الموارد، كما تسعى لاستبدال هذا النوع من الطاقة بمصادر أخرى صديقة للبيئة وغير صديقة من الفحم الحجري، كي يتسنى للدول الغربية حظر معظم واردات الطاقة الروسية مع نهاية هذا العام.
وخلال الأيام القليلة الماضية، بذلت الإدارة الأميركية كل طاقاتها لتوسيع حلف «الناتو»، إذ نجحت مؤخراً في إقناع تركيا برفع تحفظها عن انضمام فنلندا والسويد للحلف، بعد الاستجابة لكافة شروطها. فأعلنت وزيرة الخارجية السويدية أن السويد وفنلندا اتفقتا على عدم تقديم الدعم للمنظمات الكردية، أو أي منظمات أخرى يمكن أن تضر بأمن تركيا، سواء بالأسلحة أو بأي مساعدات أخرى، كما سيرفع البلدان حظر توريد الأسلحة المفروض على أنقرة. وأبدت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، استعدادها لبيع طائرات مقاتلة من طراز «اف ١٦» المحدثة لتركيا.
في إطار كل تلك التطورات، تأتي زيارة بايدن إلى منطقة الشرق الأوسط، الأسبوع القادم، ضمن ذات السياق، وتحمل ذات الأهداف التي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها، مع الأخذ بعين الاعتبار أولا قلق بايدن على الانتخابات النصفية للكونغرس المقررة بعد أربعة شهور فقط من الآن، والمخاطر من فقدان الأغلبية البرلمانية، التي ستجعل منه بطة عرجاء خلال العامين القادمين من حقبته الرئاسية في حال هزيمة الديمقراطيين فيها، ثانياً، هناك عدد من القضايا التي تتعلق بالمنطقة نفسها. ويبدو أن الهدف المباشر من زيارة الرئيس بايدن للمنطقة، الأسبوع القادم، هي المملكة العربية السعودية، حيث كانت زيارة بايدن لإسرائيل الحليف القريب مقررة قبل وضع السعودية على أجندة الزيارة الحالية. وسيشارك الرئيس الأميركي في القمة التي ستعقد في السعودية، بمشاركة قادة دول مجلس التعاون الخليجي الستة، بالإضافة إلى قادة مصر والعراق والأردن.
وتتطلع الولايات المتحدة لإقناع السعودية بزيادة إنتاجها من موارد الطاقة لخفض الأسعار وضبطها في مواجهة روسيا، إلا أن ذلك يحتاج إلى التصدي لتوجه السعودية ودول المنطقة نحو الصين وروسيا، بعد أن بدأت الولايات المتحدة بتنفيذ استراتيجيتها المعلنة بالانسحاب من المنطقة، وروجت لواقع تخليها عن حلفائها التقليديين. ولجأت الرياض لروسيا للحفاظ على توازن سوق النفط، كما تحتفظ بعلاقات جيدة مع الصين، التي تعد سوقاً كبيراً لنفطها، كما يبدو بأنها لم تقبل بحسم المعركة في اليمن، خاصرتها الجنوبية لغير صالحها، حتى ولو لم ينسجم ذلك مع الأولويات الأميركية في المنطقة. وتعتقد الولايات المتحدة أنها تحتاج لاستعادة الرياض إعادة تفعيل مقاربة الخطر الإيراني، والذي يبدو الدور الإسرائيلي في إطارها جوهرياً، ما يفسر الحديث عن وضع إدارة بايدن لخارطة طريق تحقق التطبيع بين إسرائيل والسعودية. وينوي بايدن الانتقال بطائرته بشكل مباشر من تل أبيب إلى جدة، خلال تلك الزيارة المرتقبة، في ذات المسلك الذي اتبعه دونالد ترامب الرئيس الأميركي السابق العام ٢٠١٧. وترجح تلك التطورات عدم إمكانية التوصل لاتفاق نووي مع إيران، وهو ما ينبئ بمزيد من التصعيد في المنطقة في إطار الملفات الملتهبة في سورية ولبنان والعراق واليمن.
لا تبدو القضية الفلسطينية فعلياً على الأجندة الأميركية في هذه الزيارة المرتقبة، وتبدو أضعف حلقاتها، لكن إرضاء الفلسطينيين مهم في ظل توجهات الإدارة الحالية لاحتواء السعودية والحاجة لإسرائيل لمساعدتها في هذا الدور في إطار تضخيم أو تفعيل الخطر الإيراني، وهو ما يفسر نشاط الدبلوماسية الأميركية الأخير بإرسال باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية المكلفة حديثا شؤون الشرق الأدنى، ومن قبلها زيارة هادي عمرو نائب مساعد وزير الخارجية، للتمهيد لزيارة ليف، والاتصال الهاتفي الذي أجراه أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأميركي مع الرئيس محمود عباس قبل أيام، وكلها مبادرات شكلية، لا تحمل أي مضمون سياسي حقيقي، في ظل تأكيدات الإدارة الأميركية عدم نيتها إحياء عملية السلام، وفي إطار استمرار دعمها المطلق لإسرائيل، ومبادراتها لتوسيع التطبيع بين إسرائيل والسعودية. لم تتراجع إدارة بايدن عن أي من سياسات ترامب المثيرة للجدل بحق الفلسطينيين، رغم مرور عام ونصف العام من عمر هذه الإدارة، وتتمسك بمبادرات شكلية لا تحمل أي جوهر سياسي معهم، وتكتفي ببعض المبادرات الاقتصادية، بما يضمن بقاء حوار أو علاقة فاترة مع السلطة. ويعتقد الرأي العام الفلسطيني، حسب استطلاعات للرأي أجريت مؤخراً، بأن الولايات المتحدة تعتبر التهديد الثاني بعد إسرائيل على القضية الفلسطينية.
من جنب آخر، وفي حال حدوث مزيد من التفاقم للأحداث العالمية، ستواجه فلسطين العديد من المشكلات، والتي علينا البحث عن حلول لها، الآن. فالاقتصاد الفلسطيني اقتصاد خدماتي، ويعتمد على القمح المستورد بنسبة تصل إلى ٩٥٪. كما أن ارتفاع أسعار النفط في فلسطين والذي وصل لأعلى مستوياته منذ تسع سنوات، يجعل الفلسطينيين يفكرون في تخزينه، إلا أن دولة الاحتلال ترفض منح الفلسطينيين موافقة لإقامة مواقع لتخزين الوقود في منطقة «ج» المناسبة لإنشاء مثل هذه المستودعات، لبعدها عن المناطق السكانية، وهو ما يعتبر ضرورة في مثل هذه الظروف، خصوصاً أن المخازن الموجودة حالياً تكفي لتخزين ما يكفي لأيام معدودة فقط. كما أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، والتي تقدم مساعدات غذائية لشريحة كبيرة من الفلسطينيين، تطالب بزيادة الأموال المقدمة لها، كي تتمكن من توفير الكميات المطلوبة منها، بعد ارتفاع الأسعار، ما يعني مزيداً من العجز في حال تفاقم الأحوال العالمية. كما أن السلطة الفلسطينية تعتمد في ميزانيتها بشكل كبير على المساعدات الخارجية، ما سيصعب مهمتها لتغطية النفقات الرئيسة في حال تفاقمت الأزمة العالمية المالية أكثر.

 جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر كُتابها وليس عن وجهة نظر وكالة "سبق24" الإخبارية
 

::
القدس المحتلة