وكالة سبق24 الإخبارية

16:38
آخر تحديث 15:48
الخميس
26 مايو 2022
°28
صافِ
القدس 28°
رام الله27°
الخليل27°
غزة25°

تقرير بقدم واحدة.. هكذا تحدى ذوي البتر إعاقاتهم!

الساعة 12:38 بتوقيت القــدس
غزة - عبد الكريم هنا - سبق24

مجموعة من الشباب فقدوا أقدامهم خلال أحداث مسيرة العودة والحروب السابقة على غزة، جمعتهم الارادة القوية على كسر حاجز الاعاقة بتشكيل فريق دراجو البتر ليصل عددهم لأكثر من خمسة عشر لاعب من جميع مناطق قطاع غزة، بدأت هذه الفكرة منذ قرابة الشهرين والتي انطلقت في يوم الاعاقة العالمي في نهاية شهر نوفمبر الماضي من خلال مارثون الدراجة الهوائية للبتر الذي جمع العديد من هواة ركوبها.

محاولات ناجحة

ناجي ناجي (28 عاماً) من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بُترت قدمه نتيجة إصابته في حرب 2007 وهو صاحب فكرة تشكيل فريق دراجو البتر في غزة، يقول:" خلال ظروف جائحة كورونا التي أجبرتنا على الجلوس في المنزل فكرت برياضة فردية تلتزم بالتباعد الاجتماعي، استخدمت دراجة أخي كمحاولة للتنقل بها، وعندما تدربت لعدة مرات تمكنت من تجاوز الاعاقة بسهولة اشتريت دراجة خاصة لي، وبدأت بتشجيع زملائي من ذوي الاعاقة على ممارسة هذه الرياضة من خلال مشاركتهم فيديوهات لي عبر الفيس بوك، لتحفيزهم للانضمام لي وتشكيل فريق دراجو البتر".

تحديات الفريق بدأت بمحاولة ركوب هذه الدراجة والتجول بها، يقول ناجي:" الأمر لم يكن سهلاً على الكثير من الشباب فالبعض منهم سقطوا مرات عدة عند ركوبهم الدراجة لعدم قدرتهم على محافظة توازنهم بقدم واحدة، ولكن كل لاعب ينجح بالمشي عدة خطوات بها يشجع بقية الشباب على الاستمرار في المحاولة حتى الوصول الى نقطة النجاح، وهكذا تمكنا من المشاركة بالماراثون الأول".

عوائق اقتصادية

حرمت الظروف الاقتصادية الصعبة التي فرضها الحصار على قطاع غزة منذ 13 عاماً الشباب من تحقيق أحلامهم، بعدم شراء دراجة هوائية تمكنهم من الانضمام للفريق بسبب تكلفتها العالية التي تقدر بحوالي 300 دولار.

يقول ناجي:" لا يمتلك الجميع دراجة هوائية بسبب الوضع الاقتصادي السيء وارتفاع أسعارها في غزة، وهذا السبب الذي منع العديد من ذوي الاعاقة من مشاركتنا التدريبات، لهذا نأمل أن يتقبل المجتمع وجودنا ويدعم فكرتنا بتوفير الدراجات الهوائية لكي يشاركنا أكبر عدد، والذي يعتبر كدعم نفسي واجتماعي كبير لهم يجعلهم يتخطون ظروف الاعاقة الصعبة".

جولات مختلفة

ينطلق الفريق يومين في الاسبوع من جميع مناطق قطاع غزة انطلاقاً من وسط قطاع غزة متجهين الى المناطق الشمالية أو الجنوبية حسب الاتفاق على مواعيد التدريبات بين اللاعبين من خلال صفحتهم على الفيس بوك "دراجو البتر في غزة".

بهاء أبو عياش( 22 عاماً) فقد قدمه خلال مسيرات العودة، وتعرض لعدة مخاطر من أجل ركوب الدراجة الهوائية، لكنه تحداها حتى أصبح قادراً على التجول بها بشكل مستمر، يقول:" كانت مخاطرة كبيرة في البداية لأنني أرتدي طرف صناعي معدني ليس لديه الليونة التي توجد في القدم الطبيعية والتي تمكنني من التحكم بالدراجة، حاولت أكثر من مرة استخدام الدراجة بالطرف الصناعي أو بدونه ولكنني سقطت عدة مرات وعرضت حياتي للخطر، كان لدي رغبة شديدة بالمحاولة مرة أخرى ودعمني زميلي ناجي لكي أستمر، الى أن تمكنت من ركوب الدراجة عدة مرات دون السقوط".

القيادة بدون طرف صناعي

حسن أبو اكريم (38 عاماً)، يتجول بالدراجة الهوائية مع زملائه بدون طرف صناعي، حيث يلفت أنظار المارة في الشارع والذين ينظرون إليه بدهشة كبيرة، يقول:" حاولت مراراً استخدام الطرف الصناعي لكنني فشلت ولم أتمكن من ذلك لهذا قررت أن أقود الدراجة بدونه، فقمت بعمل تحسينات على الدراجة بإضافة قطعة معدنية تُثبت قدمي السليمة لكي لا أفقد التوازن وأسقط خلال التجول ونجحت في ذلك".

أصيب حسن خلال الحرب الأولى على غزة وأدت الى بتر قدمه، كان محب للرياضة بشكل كبير وبعد اصابته فكر بأنواع رياضة تناسب وضعه لهذا انضم الى فريق دراجو البتر، يقول:" الرياضة لها تأثير ايجابي على الحالة النفسية فهي تعزز ثقتنا بنفسنا بشكل كبير، بأننا قادرين على مواجهة الاعاقة وأن نمارس حياتنا بشكل طبيعي يشبه الأشخاص الأسوياء، أصبح لدينا علاقات اجتماعية كثيرة وكسرنا العزلة التي كنا نعيشها بعيداً عن المجتمع ودمجنا أنفسنا معه بقدراتنا الرياضية وأتمنى أن يتقبلنا دائماً بينه".

دعم المجتمع

للمجتمع نظرات مختلفة نحو هؤلاء اللاعبين البعض منهم سعيد بأنهم استطاعوا التغلب على صعوبات الاعاقة بالخروج من منازلهم على دراجة هوائية وقطع مسافة أكثر من 50 كيلو باستخدام قدم واحدة، والبعض الآخر يرى الأمر غريباً جداً منتقدين الفكرة خوفاً على حياتهم من التعرض للمخاطر.

يقول حسن:" نشعر بسعادة كبيرة عندما نسمع تعليقات المواطنين المارة بجانبنا والتي ترفع علامة النصر لنا لتغلبنا على الاعاقة، هذه الابتسامة والكلمات البسيطة تجعلنا نستمر بقوة أكبر لكي نحقق حلمنا الرياضي في هذا المجال ولا ننظر للتعليقات السلبية فهي لا تهمنا كثيراً".

يسعى هذا الفريق لتطوير قدراته أكثر وزيادة عدد اللاعبين، ووضع خطط مستقبلية لعمل بطولات عديدة والمشاركة في ماراثونات أخرى مع الأسوياء تظهر القدرات المختلفة لديهم وتطويرها بشكل مستمر من خلال التدريبات من أجل الفوز والحصول على مراكز.

::
القدس المحتلة