وكالة سبق24 الإخبارية

10:36
آخر تحديث 10:28
الإثنين
29 نوفمبر 2021
4.24
جنيه إسترليني
4.93
دينار أردني
0.21
جنيه مصري
3.88
يورو
3.49
دولار أمريكي
العملات مقابل الشيكل الإسرائيلي
جنيه إسترليني
4.24
دينار أردني
4.93
جنيه مصري
0.21
يورو
3.88
دولار أمريكي
3.49
°23
صافِ
القدس 23°
رام الله22°
الخليل22°
غزة24°

الانتخابات الليبية وآفاقها واحتمالاتها

الساعة 13:43 بتوقيت القــدس
غزة - سبق24
Share This here

يوم 24 كانون الأول القادم هو موعد الانتخابات الليبية.
إذا ما تحققت ونجحت فعلا، تكون أول انتخابات عامة تشهدها ليبيا بهذا المستوى.
وسؤال التحقق هذا ليس نظريا ولا اعتباطيا. فخلال سنوات عمر نظام القذافي الطويلة (40/41 سنة) بعد إطاحته بالنظام الملكي وسيطرته المطلقة على حكم البلد، لم تحصل في ليبيا أي انتخابات. لم تحصل على الأقل على المستوى الوطني العام وعلى هذا المستوى من الأهمية.
لقد كان النظام وظل حتى نهايته، ضد مبدأ الانتخابات العامة، والمحدودة أيضا، وضد أي انتخابات، وضد أي دور ومشاركة سياسية لأهل البلاد.
وهذا ما أبقى الخلافات والمشاحنات المناطقية والقبلية وصولا الى العائلية تضرب جذورها عميقا في المجتمع الليبي.
وهذا ما أعاق، حتى المنع، الدولة الليبية من ان تكون من أقوى دول المنطقة خصوصا وهي تمتلك كل المقومات لذلك: المساحة الشاسعة، تنوع في مناخ مناطقها، وأكثر من 1200 كم شاطئ على البحر الأبيض المتوسط في مواجهة القارة الأوروبية على الجهة الأخرى منه، وحدود مع عدد من الدول العربية والإفريقية، وثروة النفط الغنية إضافة الى ثروات طبيعية أخرى.
كل ذلك وغيره، مع صغر عدد أهل البلد.
نفس العوامل المذكورة هي أيضا فرضت بقاء نفس الصورة المذكورة بتفاصيلها، ثم باستمرارها في المرحلة الجديدة بعد سقوط نظام القذافي السابق.                                                                              ونفس العوامل المذكورة هي ما مكنت العامل الخارجي متمثلا بقوى الإرهاب من التواجد على الأراضي الليبية وفي وجود قوى عسكرية لبعض الدول - القوات التركية، إضافة الى الحديث عن وجود قوات خاصة معظم أفرادها من حملة الجنسية الروسية.
لقد احتاج الوصول الى الاتفاق على الترتيبات والمؤسسات القائمة حاليا، ثم الاتفاق على الذهاب للانتخابات، الشهر القادم، الى عديد اللقاءات والمؤتمرات في عديد من الدول الأوروبية والعربية، والى تدخل ومساعدة عدد من الدول الأوروبية وعدد اقل من الدول العربية.
آخر هذه اللقاءات هو المؤتمر الذي عقد، يوم الجمعة (أمس)، في باريس بدعوة من الرئيس الفرنسي ماكرون، وبمشاركة الرئيس المصري السيسي ونائبة الرئيس الأميركي وزعماء آخرين، إضافة الى رئيس المجلس الرئاسي ورئيس مجلس الوزراء الليبيين.
وهدف المؤتمر الرئيسي إعطاء دفعة أخيرة لانتخابات 24/12 القادمة.
ومع ذلك، فلا يبدو نجاح هذا الاتفاق وتنفيذ ترتيباته أمرا مضمونا، فما بالك بالقبول بنتائجه والانضباط لها، خصوصا ان عديد من الاعتراضات او الشكوك تصدر عن جهات وأشخاص في مواقع المسؤولية في المؤسسات الليبية الرسمية التوافقية القائمة.
من الأمثلة على ما ذكر:
- على ذمة مراسل «التايمز» في الشرق الأوسط فإن أمير الحرب حفتر، وهو المرشح الأبرز  من الطامحين في الوصول الى موقع المسؤولية الأولى، قد يعترف بإسرائيل كي تدعمه في الانتخابات.                                                                                                           وتكمل الرواية بأن طائرة خاصة تقل نجل حفتر شوهدت تهبط به في مطار بن غوريون.
- رئيس الوزراء الليبي الحالي (الدبيبة) يهدد بالطعن في قانون الانتخابات ويعلن انه تلقى مذكرة موقعة من 57 نائبا تطالب بتعديل المادة 12 من قانون الانتخابات المثير للجدل.
- خالد المشري، القيادي الإخواني، ويترأس ما يعرف بالمجلس الأعلى للدولة، يحرض على مؤسسات الدولة ويطالب بمنع مرشحين محتملين من خوض الاستحقاق. ويعلن في كلمة بطرابلس «سنلجأ الى حراك شامل لرفض القوانين المنظمة للانتخابات عبر اعتصام أمام مقر المفوضية وبعثة الأمم المتحدة والحكومة».                                                                           
- إعلان أمراء ما يسمى بعملية بركان الغضب، الأربعاء الماضي، رفضهم للاستحقاق.
- الأحاديث المتواترة عن ضرورة ان يكون أي مرشح لمنصب أول قد مضى فترة ثلاثة شهور على الأقل على تركه موقع المسؤولية الذي كان يشغله. وهذا شرط يبدو النجاح بتطبيقه شبه مستحيل خصوصا ان بعض الأسماء المرشحة لا تزال حتى، الآن، على رأس منصبها.                      
- ثم هناك القوات النظامية الأجنبية المتواجدة في ليبيا ودون حصول أي اتفاق على مغادرتها وإعلانها القبول بذلك وتاريخه.
وبشكل عام فإنه مقابل ما تقدم، وبغض النظر عن دقته وعن صحته ومصداقيته، فإننا لا نقرأ ولا نسمع عن اتفاقات او توجهات ذات مصداقية تتعلق بالتعامل مع مراكز القوى القائمة باتجاه حلها او إدماجها مع بعضها او في النظام.                                                                                  وأيضا، فإننا لا نقرأ ولا نسمع عن تحركات جادة ونجاحات ولو محدودة باتجاه إخراج القوات الأجنبية، ولا باتجاه التعامل مع القوى الإرهابية الموجودة على الأراضي الليبية.
هل نذهب باتجاه الاستنتاج المتفائل، ان هناك نوعا من التوافق الضمني على «تنييم» كل او معظم ما تقدم من الاعتراضات والشكوك لصالح أولوية النجاح في إجراء الانتخابات ليجري التعامل معها بعدها من موقع أفضل؟
أم ان الأمر لا يخرج عن حدود واقع الحال وضعف المقدرة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر كُتابها وليس عن وجهة نظر وكالة "سبق24" الإخبارية

::
القدس المحتلة