وكالة سبق24 الإخبارية

04:34
آخر تحديث 21:48
الخميس
26 مايو 2022
°18
صافِ
القدس 18°
رام الله17°
الخليل17°
غزة20°

ثلاث شقيقات يصنعن العجوة لقهر ظروفهن المادية الصعبة في غزة

الساعة 15:59 بتوقيت القــدس
غزة/سماح المبحوح

حين يحتضن قرص الشمس السماء وتقترب الساعة من السادسة صباحا، تنفض الأخوات مريم وسميرة وفدوى الأقرع من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة الغطاء عن نفسيهما مرتدين ملابسهن، استعداداً ليوم عمل جديد، يصنعن فيه كميات من العجوة.

واعتادت الشقيقات الثلاثة منذ تسع سنوات العمل معا، في فرز التمور لصنع العجوة، خلال موسم قطاف ثمار البلح في المدينة، في مهمة موسمية اعتدن العمل بها سنويا.

ورغم أن المهنة المؤقتة التي لجأن إليها الشقيقات وعددا من السيدات الفلسطينيات غير مجديا ماديا بالحد المطلوب، إلا أنها توفر دخل لتحسين ظروفهن المعيشية وتعينهن على قضاء حوائج بيوتهن، خاصة في ظل انعدام فرص العمل والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها القطاع، بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ سنوات طويلة.

عدا عن ساعات العمل الطويلة والانهاك الذي يصبن به نهاية اليوم، إلا أنهن يحاولن إعالة أنفسهن وتوفير احتاجتهم الخاصة، بعد وفاة والديهم.

وتقول سميرة (38عاما): " بذهب للعمل مع خواتي من الستة ونصف صباحا حتى الساعة الثالثة، وفي الأيام التي تتوفر بها كميات كبيرة حبات البلح نبقى حتى السابعة مساء ".

وتضيف: " على الرغم من المبلغ القليل الي بنحصله من شغل صنع العجوة، إلا أنه بساعدني أنا وخواتي في تحسين اوضاعنا المعيشية وظروفنا الاقتصادية".

وتشير إلى أن عملهن في مصنع انتاج العجوة، يستمر قرابة شهر واحد خلال السنة، ليبدئن بعدها رحلة البحث عن عمل جديد، يستطعن من خلاله توفير ما يلزمهن من متطلبات الحياة.

وفور وصول كميات من حبات البلح تقوم الشقيقات بمساعدة سيدات أخريات على فرز حبات البلح الصالحة، وغسلها وتقشيرها وإزالة النوى منها، تمهيدا لتجفيها، ودخولها في مراحل صناعة العجوة، التي تباع بالأسواق المحلية والعربية، وتخزن كميات منها بالمنازل.

وتدخل " العجوة" في صناعة حلويات الكعك والمعمول الشهيرة خلال عيد الفطر، وحلويات أخرى، تتميز بها العائلات الفلسطينية.

ذات المعاناة

وبينما تواصل فدوى ( 46عاما) العمل في فرز حبات الرطب المهروسة، توضح أن المهنة التي تعمل بها مؤقتا، شاقة على صحتها، وتأخذ منها ساعات عمل طويلة، مقابل أجر مادي زهيد.

وتبين أن الظروف الاقتصادية الصعبة لعائلتها أجبرتها هي وشقيقاتها على العمل، ودفعتهن لتحمل مشاقه، مشيرا إلى قيامهم بإنتاج حوالي 23 " بكسة " تضم حوالي 30 ك، من البلح بشكل شبه يومي.

ولفتت إلى اعتماد صاحب المصنع بشكل كبير على العمل اليدوي في فرز الرطب وغسله وتقشيره، إضافة لتجفيفه في درجات حرارة عالية.

كميات الانتاج

يشار إلى أن وزارة الزراعة في القطاع، افتتحت في الأول من الشهر الجاري، موسم جني ثمار النخيل، في مزرعة تقع في مدينة دير البلح وسط القطاع.

وتوقع وكيل الوزارة إبراهيم القدرة خلال الافتتاح، انخفاض انتاج النخيل لهذا العام، والذي قد يصل إلى نحو 9 آلاف طن، من 150 ألف نخلة مثمرة.

وأوضح القدرة أن انتاج النخيل للعام الماضي، وصل لـ 12 ألف طن، مرجعا الانخفاض لاختلاف الأحوال الجوية.

كما لفت القدرة إلى أن جائحة كورونا التي تسببت أيضا بأضرار للقطاع الزراعي، حيث "أثرت على حركة العجلة الاقتصادية بغزة والتي وصلت إلى أدنى درجاتها، ما أثر على منتجات المزارعين، كما أن الإغلاق تسبب بصعوبة وصول المزارع لأرضه".

وبيّن القدرة أن نحو 500 طن من الثمار، سوف يتم عرضها في أسواق الضفة الغربية.

ومن المقرر أن يتم إنتاج نحو 1500 طن من العجوة؛ المُصنَّعة من هذه الثمار، وفق قوله.

وأوضح أن وزارته مَنعت منذ نحو عام "استيراد عجوة التمر من الخارج، لتشجيع الاهتمام بزراعة النخيل بغزة، وتشجيع صناعة منتجاتها المتنوعة، كالعجوة والدبس (عسل التمر)".

وأضاف "نعمل على دعم شجرة النخيل ومنتجاتها، وتشجيع الصناعة المحلية التحويلية القائمة عليها، ونأمل خلال الأعوام القادمة باستمرار دعم المزارعين كي نصل لحالة الاكتفاء الذاتي من سلعة العجوة؛ التي كُنا نستورد منها آلاف الأطنان من الخارج".

* المادة تدريبية
 

::
القدس المحتلة