وكالة سبق24 الإخبارية

23:28
آخر تحديث 21:23
الثلاثاء
26 يناير 2021
4.24
جنيه إسترليني
4.93
دينار أردني
0.21
جنيه مصري
3.88
يورو
3.49
دولار أمريكي
العملات مقابل الشيكل الإسرائيلي
جنيه إسترليني
4.24
دينار أردني
4.93
جنيه مصري
0.21
يورو
3.88
دولار أمريكي
3.49
°11
اجواء غائمة
القدس 11°
رام الله11°
الخليل11°
غزة12°

خاص رزنامة الحرية

الساعة 09:37 بتوقيت القــدس
كتبت حنان مطير _ سبق24

هذا أنا الأسير المُحرّر من سجون الاحتلال منذ وقت قريب عبد الرؤوف قعدان، وذلك هو والدي الحاج سميح، الرجل العظيم الذي يفاجئني كل يومٍ من أيام حريتي بأنني ما زلت بنظره الطفل المُدلّل وآخر العنقود فيستيقظ فجرًا ويُحضِّر لي كوبًا من الحليب مع قطع البسكويت.
كلانا وإن تملّكنا الفرحُ بالحرية، إلا أن الحزنَ لا ينفكّ يحاصر قلبينا لفراق أمي قبل خروجي بعامين فقط وأنا الذي قضيت 16 عامًا في الأسر، ما زلت لا أنسى ذكريات طفولتي ومنتصف عشرينياتي معها، أما والدي فلا ينسى كلماتها التي لم تكن لتفارقها يومًا "نفسي أشوف ابني حُرّ قبل ما أموت"، لكن قدر الله تعالى بوفاتِها كان أسبق.
أما سمير الذي لا يفارقني لحظة ولا ينفك يحاصرني ويحتضنني فحصاره هو الأحب لقلبي، فلا تغركم بنيته الضخمة فهو ما يزال ابن خمسة عشر عامًا فقط، ولتلك البُنية في حياة الأسر قصة فلتسمعوها مع ودّي.
في فترة زيارة الأهالي للأسرى التي لا تزيد على 45 دقيقة من خلف الزجاج كنت متلهّفًا لرؤية سمير، وكانت تلك هي المرة الأولى التي سأراه فيها أمامي وأحتضنه لربع ساعة أخيرة في ال 45 دقيقة وهو ابن ثماني أعوام إذ لا يمكن ذلك إن تخطى تلك السنوات، ولبنيته التي يبدو فيها أكبر من قرنائه من عمر الثامنة مَنَع الاحتلال إدخالَه بحجة أنه ليس ابني، جنّ جنوني، إلى أن قبلوا إدخاله ولكن من خلف الزّجاج.  
في آخر عامٍ لي في السجن جهّز والدي رزنامةً كبيرة علقها على جدار البيت، وراح يشطب كل يوم يمرّ، حتى انتهت الرزنامة، وقد ترك لي آخر يومٍ كي أشطبه بيدي، لكنني استأذنته في التوقّف عن ذلك لحين تحرّر الأسرى الذين ما يزالون قابعين في سجون الاحتلال، ففرحتي بالحرية منقوصة ما دام لي إخوةٌ في الأسر.

تصوير:  سعيد الخطيب
رزنامة1.jpg 
رزنامة.jpg

::
القدس المحتلة