وكالة سبق24 الإخبارية

19:29
آخر تحديث 19:00
السبت
05 ديسمبر 2020
4.24
جنيه إسترليني
4.93
دينار أردني
0.21
جنيه مصري
3.88
يورو
3.49
دولار أمريكي
العملات مقابل الشيكل الإسرائيلي
جنيه إسترليني
4.24
دينار أردني
4.93
جنيه مصري
0.21
يورو
3.88
دولار أمريكي
3.49
°11
صافِ
القدس 11°
رام الله10°
الخليل10°
غزة17°

خاص ساعة حب

الساعة 11:43 بتوقيت القــدس
كتبت حنان مطير _ سبق24

بملامحَ بشوشةٍ وصوتٍ لطيفٍ، تظهر المُنشّطة منى الحنّاوي أمام الطفلات من الصف السابع عبر تلك الشاشة الصغيرة الإلكترونية "الجوال"، تؤشر لهنّ بحب وتخبرهنّ أنها في تلك الساعة كل يومين تجتمع معهنّ من خلال مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي كي يروين الحكايات ويكتبن القصص والرسائل ويضحكن ويلعبنَ ويمتلِئنَ بالحب.

إنها الساعة المحببة لقلوبهنّ، وهو الوقت اللطيف الذي يقضينه بسعادة، وينتظرنَه بشوق، ينتهي اللقاء فتأتي إحدى الصغيرات المشاركات تحتضن والدتَها وتُقبّلها وكأن طاقة إيجابية كبيرةً تجتاحُها.

لقد تمكّنت المنشطة من جذب انتباههنّ لأقصى درجة، لكن ذلك لم يأتِ بسهولة، فالحنّاوي ترى أن الطفل عالمٌ واسع لابد من فهمه قبل التعامل معه.

لم تتوقّف عن غرس الثقة في قلوبهنّ، من خلال مدحهنّ وتشجيعهنّ ووصفهن بأجمل العبارات، وتقدير كل كلماتهنّ وأعمالهنّ وإنجازاتهنّ مهما كانت بسيطة، فذلك التقدير غالبًا ما يفتقده الكثير من الأطفال في مجتمعنا.. كانت المنشطةُ بكل ملامحها ومشاعرها تُحدّثهن وتُعلّق، لتعكس بدورِها الصورة الإيجابية عن مؤسسة تامر وبعض اهتماماتها في استهداف الأطفال والشباب وتعزيز الثقافة والقراءة والكتابة والتعبير الذي من شأنه أن يطور في المجتمع.

تخبرني الحناوي أن تلك المهارة في الوصول للطفل لم تكن وليدة يوم وليلة، إنما نتاج ممارسة وتواصل مع الأطفال إلى جانب حنانٍ فطريٍ مغروس في قلبها، فهي حتى لم تدرس تربية الطفل، إنما علوم الأحياء.

عملت معلمةً لعامٍ في مدارس الوكالة وفي إحدى المؤسسات التعليمية في مجال تخصهها، لكنها لم تكن معلمةً تقليدية، فالتعليم النشط كان يغلب على كل حصصها، حتى لمست أن عددًا من الطلاب من ذوي المستوى المتدني يرتقع للجيد، وهي على يقين بأن السبب هو أسلوبها في التعليم النشط، وكانت تلك نقطة انطلاقها.

حظيت بالعمل في مؤسسة القطان، وكانت تجربتها الأولى الأصعب حيث التعامل مع الأصغر سنًا في مشروع خاص برياض الأطفال، الأمر الذي ساهم كثيرًا في صقل شخصيتها، ثم انتقلت لمؤسسة تامر لتكمل تجربتها النيّرة.

أولئك الأطفال هم من ساهموا في اكتشاف شخصيتها، وصقلها، ما دفعها لتطويرها بشتى الطرق والأساليب لخدمتهم وتطوير شخصياتهم.

تثق دومًا أن الطفل بحاجة للشعور بالحنان والأمان والثقة، فهو صغير ما يزال في مرحلة اكتشاف الحياة بتوجيه الكبار.

قبل كل لقاء مع الأطفال تقعد الحناوي وقتًا مع نفسِها يقارب العشر دقائق وتحيط نفسَها بهالةٍ من الطاقة الإيجابية، تحاول جذب كل السعادة في الكون والرضا والإيجابية لنفسها فتستقبل الأطفال بروح حلوة والتي تنعكس عليهم تلقائيًا وعلى الفور.

وتثق أيضًا أن الكلمة لها وقع كبير على النفس فإن كانت كلمات التقدير التي تصلها من الأهالي تشعرها بدعمٍ نفسي كبير، وتدفعها للاستمرار، فما البال حين يسمع الطفلُ تقديرًا وحبًا؟ لا شكّ إنه أكثر تأثرًا، سيتمكّن من التعبير عن نفسه .. من قول الحقيقة.. من الحب.. من الاندماج.. سيصبح إيجابيًا فعالًا.. سيبني مجتمعَه ويحقق أحلامَه.

المنشطة منى واحدة من بين ما يقارب 38 منشط ومنشطة في مؤسسة تامر، هم فريق متكاتف، ينشط حاليًا ضمن مشروع حماية الطفولة، يعملون مع الأطفال والأهالي بأنشطة الفن التشكيلي والمهارات الحياتية ورواية القصة والدعم النفسي وإدارة الحالة، فأطفالنا يستحقون الرعاية والاهتمام والحب.

::
القدس المحتلة