وكالة سبق24 الإخبارية

02:59
آخر تحديث 22:27
الجمعة
30 أكتوبر 2020
4.24
جنيه إسترليني
4.93
دينار أردني
0.21
جنيه مصري
3.88
يورو
3.49
دولار أمريكي
العملات مقابل الشيكل الإسرائيلي
جنيه إسترليني
4.24
دينار أردني
4.93
جنيه مصري
0.21
يورو
3.88
دولار أمريكي
3.49
°18
صافِ
القدس 18°
رام الله18°
الخليل18°
غزة21°

شروق القلب

الساعة 13:08 بتوقيت القــدس
كتبت حنان مطير _ سبق24

ليست تلك المرأة الأولى التي أطفئ فيها شمعتي في سجون الاحتلال، وكانت شمعتى بعمر الثامنة عشر قبل خمس سنوات هي الأولى بعيدةً عن أمي الحنون وعائلتي.
أطفئها مع الأسيرات اللواتي تحاول كل منهن إسعاد الأخرى على أمل تعويض لمَة الأهل، وأعلم أن أمي تطفئها في البيت بسيل دموعِها، وذلك أكثر ما يؤلمني.
أنا شروق دويّات المقدسية المحكوم عليها 16 عامًا في سجون الاحتلال القذرة، شروق التي كانت تنتظر دخول الجامعة بفارغ الصبر وما إن دخلتها، حتى غدر بها المستوطنون وأطلقوا الرصاص عليها من مسافة الصفر.
  في ذلك اليوم، خرجت من بيتي مفعمة بالسعادة، والأمل يملأ كياني فقد نويت أن أذهب للمسجد الأقصى، أصلي وأفطر مع صديقاتي، تلك الفرحة غابت حين حاول المستوطنون نزع حجابي ثم انتهوا بإطلاق النار عليّ لمّا صفعت أحدهم بحقيبتي كرد فعلٍ لأي فتاةٍ ذات كرامة.
 سقطت مضرجة بدمائي، وتُركت أنزف قرابة النصف ساعة، حتى نقلني جيش الاحتلال لمستشفى هداسا وأُجْرِىت لي عملية جراحية، وبعد أربعة أيام فقط اقتادوني إلى التحقيق المهين، كنت أمشي حافيةً وأسقط أرضًا لشدة الألم والإعياء، والمحتلون من حولي يسخرون ويضحكون ويشتمونني.
أما المسكينة أمي التي أمضت الأيام كاملة من التاسعة صباحًا حتى العاشرة مساءً أمام مستشفى هداسا تنتظر أن تلمحني، تمكّنت أخيرًا، ويا ليتها لم تفعل، رأتني مقيدةً بالسرير أشبه بفاقدة للوعي والحجاب منزوعٌ عن رأسي أمام الجيش، وكان ذلك مقصودًا من الاحتلال بالطبع فهو يعرف ما يستفزنا.
 انهارت باكية وسمعت صوتها كالخيال تقول له "الحمد لله يما إنك عايشة"، ثم طلبت من إحدى الطبيبات العربيات إلقاء حجاب على رأسي ففعلت، وبسبب ذلك تم فصلها من المشفى أسبوعًا.
وبعد عام حوكمت بهذا الرقم الكبير من السنوات وهو أحلى حكم بي الأسيرات حيث زعم الاحتلال كعادته محاولة طعني للمستوطن.
لا عليكم بكل هذا الحديث، فالاحتلال الغاصب يبقى احتلال سارقٌ، ظالم ومعتدٍ ولا غرابة في أن يفعل بالفلسطيني كل هذا، فهو يحمل من الحقد تجاه العرب ما لا يمكن وصفه، ولن يزول هذا الظلم إلا بدحِره عن أرضنا.
المهم أنني رأيت باب بيتي وشجرة الأزكى دنيا والمشمشة التي لطالما اعتنيت بهما، ورأيت أولاد أخوايَ اللذَين لم أحضر حفل زفافهما عبر تليفزيون فلسطين، تلك المشاهد أعطتني جرعةً كبيرة من الأمل والسعادة.
 واليوم أطيل القراءة والكتابة في السجن، أقرأ القرآن وأمارس الرياضة وأنظم حياتي بأقل الإمكانيات وربما بلا إمكانيات أصلًا، وأحاول استغلال كل دقيقةٍ من وقتي، فإنْ أغلق الاحتلالُ باب السجن علينا، فإنه لن يغلق باب الفكر والتأمل والأمل، إنني وكل الأسيرات نُشرِق من دواخلنا.

 

::
القدس المحتلة