وكالة سبق24 الإخبارية

17:18
آخر تحديث 16:59
الأربعاء
30 سبتمبر 2020
4.24
جنيه إسترليني
4.93
دينار أردني
0.21
جنيه مصري
3.88
يورو
3.49
دولار أمريكي
العملات مقابل الشيكل الإسرائيلي
جنيه إسترليني
4.24
دينار أردني
4.93
جنيه مصري
0.21
يورو
3.88
دولار أمريكي
3.49
°28
صافِ
القدس 28°
رام الله26°
الخليل27°
غزة29°

نحو انخراط المثقفين في المعركة

الساعة 11:16 بتوقيت القــدس
غزة - سبق24
Share This here

تعمّدتُ أن أكتب هذا المقال، قبل الاجتماع العادي لوزراء الخارجية العرب، الذي تنظمه الجامعة العربية، وتعمّدتُ، أيضاً، أن لا أتابع أي أخبار تتصل بالمساومات التي جرت قبل الاجتماع، بشأن الموقف والبيان الختامي، ومع أننا كفلسطينيين كنا دائماً نطالب وندعم بقاء وفاعلية الجامعة الا انها دائماً كانت جامعة الحد الأدنى غير الملزمة، وقد عُرفت تاريخياً بجامعة البيانات النظرية، التي قلّما يخرج أفعال عنها تلبي تطلعات الأمة العربية، وتحمي مصالحها وأمنها القومي الجماعي.

العيب طبعاً ليس في الجامعة كمؤسسة، ولا في ميثاقها الذي يجري تجاهله، فالعيب في مكوناتها، وسياسات حكوماتها وأنظمتها السياسية. بصمات المستعمر، الذي قسم المنطقة وأنشأ الكثير من كياناتها السياسية، لا تزال موجودة بقوة، حتى في السياسات الداخلية للكثير من الكيانات والأنظمة. وحتى ننصف التاريخ، فإن الجامعة في زمن مضى كانت قد لعبت دوراً مهماً في عديد المحطات السياسية وإزاء عديد التطورات، خصوصاً التي تتصل بفلسطين وقضيتها وقضايا الصراع العربي الصهيوني.

منذ توقيع اتفاقيات «كامب ديفيد» وما تلاها من اتفاقيات، انهارت الجامعة، وانهار الإجماع العربي، ما قدم لأصحاب النفوس الضعيفة، والمصالح الأنانية، المبرر لما تشهده الساحة العربية هذه الأيام. هذا يعني أن ثمة سياقا طويلا، ومقدمات كبيرة لحالة الانهيار، والبحث عن السلامة الوطنية.

في زمن قيل إنه زمن «الربيع العربي». كان يمكن أن تكون الاحتجاجات الشعبية التي سادت عديد المجتمعات العربية منذ نهاية 2010 بداية لعصر جديد، لكن المخططات الأميركية الصهيونية، كانت حاضرة بقوة شديدة كل الوقت، وتستخدم كل الأدوات المتاحة لإعادة بناء كل شيء في المنطقة بما يخدم تعميق هيمنتها وتوسيع نفوذها الاستعماري، وإخضاع الجهلة الذين يرون فيها المنقذ والحامي.

قد تخضع الانظمة الحاكمة، لمغريات الحماية الأميركية الإسرائيلية الموهومة، ولكن من الغريب أن تخضع بعض العقول المحسوبة على الثقافة، لكن هذا ليس غريباً على الواقع، فثمة من يشكلون جزءاً من الفكر السائد على مستوى الحكم، فيكونون أقرب إلى كاتب السلطان، لكنهم في دفاعاتهم عن السلطان، يبالغون حتى لا يجدوا من يبتلع أكاذيبهم وادعاءاتهم.

كان لنا صديق قد أصبح في ذمة الله، يحرص كل الوقت على ادعاء أن قريته المحتلة، كانت قمة التطور والتحضر والعلم، فيها مسجد ومدرسة، وإليها يسافر التلاميذ من قرى بعيدة، يحصل هذا حين لا يكون هناك أحد  من كبار السنّ، الذين عاشوا تلك الفترة.

في إحدى المرات، وفي حضور عدد كبير نسبياً من الضيوف المدعوين على غداء ينظمه أحد شخصيات قريته احتفالاً بأخيه الذي يكبره سنّاً، استعاد صديقنا معزوفته المعهودة، وكانت مثل هذه الأحاديث، تدور حين يجتمع عدد من قرى مختلفة وذلك في اطار التسلية والمناكفات المحببة. أحدهم طلب شهادة الضيف القادم من الأرض المحتلة، حين كنا في دمشق قبل «أوسلو»، فقال: إن هذا الكلام غير صحيح، وان ابناء القرية كانوا يذهبون الى قرى مجاورة لتلقي العلم والدراسة. غضب صاحبنا، فقال : لعنة الله عليكم فأنا أحاول أن أصنع لكم تاريخاً، وأنتم ترفضون.

::
القدس المحتلة