وكالة سبق24 الإخبارية

18:55
آخر تحديث 17:20
الأربعاء
30 سبتمبر 2020
4.24
جنيه إسترليني
4.93
دينار أردني
0.21
جنيه مصري
3.88
يورو
3.49
دولار أمريكي
العملات مقابل الشيكل الإسرائيلي
جنيه إسترليني
4.24
دينار أردني
4.93
جنيه مصري
0.21
يورو
3.88
دولار أمريكي
3.49
°26
صافِ
القدس 26°
رام الله25°
الخليل26°
غزة28°

المنبثق من سيداو

"قانون حماية المرأة" الفلسطيني.. الجدال يطفو على السطح من جديد

الساعة 09:33 بتوقيت القــدس
سبق24

حالة من الجدل في الساحة الفلسطينية، من مسودة مشروع قانون "حماية المرأة والأسرة" المنبثق من اتفاقية "سيداو" والمطروح للمصادقة أمام الحكومة.

وكانت الأجهزة الأمنية قد فرقت السبت الماضي، تظاهرة منددة باتفاقية "سيداو"، وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية.

واستخدمت العناصر الأمنية القنابل الغازية والعصي في تفريق المظاهرة دون أن تعلن أية جهة عن وقوع إصابات.

وانطلق عشرات الفلسطينيين في تظاهرة، لم يعلن عنها مسبقا، مرددين هتافات مناهضة لاتفاقية "سيداو" ومسودة مشروع قانون حماية الأسرة الفلسطيني.

ويتواصل إصدار العديد من المواقف والفتاوي رأى غالبيتها صعوبة تنفيذ الاتفاقية في فلسطين، كونها تتعارض مع مصادر التشريع وتخالف قانون الأحوال الشخصية والقانون الأساسي الفلسطيني. وفي الوقت الذي رحبت بعض المؤسسات النسوية بالاتفاقية، إلا أن الكثير من الفلسطينيين عبروا عن تحفظهم للاتفاقية.

الرئيس محمود عباس، صادق على اتفاقية سيداو بتاريخ 8 آذار/ مارس 2009، وبعدها تم التوقيع رسمياً على الاتفاقية في الأمم المتحدة بالأول من نيسان عام 2014م بدون أي تحفظات عليها، وهو ما أثار استغراب واستهجان الكثير من المؤسسات والشخصيات الدينية.

وتبع ذلك إعلان رئاسي عام 2018 صدر بتوقيع الرئيس محمود عباس بتشكيل الفريق الوطني لمناقشة التقرير الأولي لدولة فلسطين الخاص باتفاقية سيداو، وتبعه تحديد سن الزواج لأكثر من 18 عاماً كأول البنود التي تنفذ بضغط من الاتفاقية في المجتمع الفلسطيني، وهو ما فتح الباب للكثير من النقاشات والاستفسارات حول الاتفاقية.

ما هي الاتفاقية؟

اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتعرف اختصاراً بـ سيداو، هي معاهدة دولية اُعتُمِدَت بواسطة اللجنة العامة للأمم المتحدة عام 1979، وأهم مخرجاتها هي التساوي في الحقوق بين الرجل والمرأة، واتخاذ الدول الموقعة عليها جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة.

 وشملت المادة رقم 16 بالاتفاقية العديد من التحفظات في الدول العربية والإسلامية التي وقعت على سيداو، خاصة أنها تتحدث عن المساواة مع الرجل في الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية؛ وهو ما اعتبر أنه يخالف جزءاً من الدين الإسلامي والعادات والتقاليد العربية.

كما احتوت بنود الاتفاقية على المساواة بالحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالزواج والولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، والحق في اختيار اسم الأسرة والمهنة ونوع العمل، والحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات والإشراف عليها وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها، سواء بلا مقابل أو مقابل عوض.

ونصت الاتفاقية على أن "لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي امراً إلزامياً"، وهو ما طبق مؤخراً في المحاكم الفلسطينية عبر تعديل القانون القديم.

توقيع دون تحفظ

جميع الدول العربية ما عدا السودان والصومال، وقعوا على الاتفاقية وكانت مصر من أول الدول الموقعة على الاتفاقية عام 1981م، فيما كانت فلسطين آخر دولة توقع عليها عام 2014م.

وأبدت معظم الدول العربية تحفظاتها على بعض بنود الاتفاقية، وذلك استنادًا إلى تعارضها مع تشريعاتها الوطنية، أو بسبب تعارض بعض موادها مع الشريعة الإسلامية وخاصة المادة رقم 16، وتكاد تكون فلسطين هي الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي وقعت بدون أي تحفظ على جميع البنود بالاتفاقية.

كما أن دولة الاحتلال الإسرائيلي أعربت عن تحفظها على بعض مواد الاتفاقية بينها المادة 16 حينما وقعت على اتفاقية سيداو، بحسب ما أظهرته وثيقة صادرة عن خارجية الاحتلال.

توصيات للسماح بالإجهاض والزنا

منظمة هيومن رايتس ووتش ومركز المرأة للإرشاد القانوني أعدوا ورقة توصيات داعين لنشر نص اتفاقية سيداو في الجريدة الرسمية الأمر الذي لم يحدث بعد وهو ما تطالب به الجمعيات والمؤسسات النسوية، مما يجعل الاتفاقية مُلزمة كقانون محلي.

ومن ضمن التوصيات أن يتم التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية سيداو كأداة للمساءلة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتعديل قوانين الأحوال الشخصية الإسلامية والمسيحية لضمان تمتع المرأة بحقوق مُتساوية مع الرجل فيما يتعلق بالزواج، والطلاق، والحضانة، والوصاية على الأطفال والميراث.

وكان من أبرز التوصيات الواردة في التقرير هو رفع الحد الأدنى لسن الزواج إلى 18 سنة، والسماح للنساء بالولادة في المستشفى وتسجيل أطفالهن من دون شرط تقديم عقد الزواج، وتعديل قانون العقوبات لسنة 1960 الساري في الضفة الغربية وقانون العقوبات لسنة 1936 الساري في غزة، لإلغاء تجريم الإجهاض وضمان الحصول الآمن والقانوني على حق الإجهاض.

كذلك دعا التقرير إلى إلغاء الحكم الوارد في المادة 62 الذي يسمح للآباء "بتأديب" أطفالهم حسب العرف العام، وإلغاء الحكم الوارد في المادة 286 الذي يمنح فقط أفراد الأسرة الذكور الحق في رفع دعوى سفاح القربى نيابة عن القاصرين وإلغاء المادة 284 التي تحظر الزنا (العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج).

خطيب الأقصى يرفض

رفض الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا للدفاع عن القدس، طرح السلطة الفلسطينية لمشروع قانون حماية المرأة والأسرة من العنف، مشيراً إلى أن هذا القانون منبثق من اتفاقية سيداو.

ووصف صبري في تصريح خاص لوكالة "سبق24" الإخبارية اليوم الثلاثاء، القانون بأنه غير شرعي ويتعارض مع الشريعة الإسلامية في كثير من مواده، في حين الدين الإسلامي هو السائد في الأراضي الفلسطينية.

وأوضح أن القانون المطروح يعطي المرأة الحرية في أن تتصرف بجسدها كيفها شاءت وهذا من الناحية الشرعية لا يجوز وفق قوله، لافتاً إلى أن القانون المطروح يبيح الإجهاض ما يفتح مجال للمرأة ألا تلزم إبراز عقد الزواج حين الولادة.

وطالب صيري السلطة الفلسطينية بعدم إقرار هذا القانون كونه يؤدي إلى تفكيك الأسرة وإلى تمرد الأبناء على الآباء، وله عواقب كثيرة من الناحية الأخلاقية، وفق قوله.

ورفض التعامل باتفاقية سيداو كونها تتعارض مع نصوص الشريعة الإسلامية، وهي من فكر غربي يتعارض مع الفكر الإسلامي وتحتوي على قيم تخالف الشريعة.

وأشار إلى أنه في وقت سابق تم توقيع عريضة من قبل 400 عالم ومرأة نشيطة ضد قانون سيداو وتم تقديمها للرئيس محمود عباس وطالبناه بعدم تطبيق القرار.

إلهاء الشارع

بدوره، قال عصام عابدين، رئيس وحدة المناصرة المحلية والإقليمية في مؤسسة الحق، إن إبراز قانون مشروع حماية الأسرة وغيره من القوانين، يأتي ضمن سياسة الإلهاء للشارع الفلسطيني.

وبين في تصريح خاص لوكالة "سبق24" أن هناك نقطة أساسية مركزية تتعلق بسير  القرارات بالقوانين المستمرة من حيث المبدأ، مضيفا " هذه القرارات بقانون لا يتوفر فيها شرط الضرورة التي لا تحتمل التأخير والتي تؤدي إلى تأسيس وضع شاذ ويجب أن تتوقف كليا بمعزل عن المضمون".

وبين أن المادة 43 من القانون الأساسي والتي بناء عليها تم اقرار هذ القانون،  تتحدث عن ضرورة لا تحتمل التأخير الخاصة بالتشريعات الاستثنائية، متسائلا " هل هناك ضرورة لا تحتمل التأثير تستمر ل13 سنة وهو تاريخ توقيع اتفاقية سيداو لحماية المرأة والأسرة".

وتابع "هذا وضع شاذ يجب أن يتوقف كليا بمعزل أي مضمون".

وأشار إلى أن الخطوة  الأساسية يجب أن تكون باتجاه الدعوة الفورية لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وإصلاح وترميم  النظام السياسي لأن البرلمان هو صاحب السلطة الدستورية في التشريع".

وأردف "أصبحنا بسلطة واحد تشرع وتنفذ وتأخذ دور القضاء".                                                                            

::
القدس المحتلة